السيد محمد تقي المدرسي
38
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
فأولوا الأمر هم الامتداد الطبيعي للرسول ، وهم أهل بيته من بعده ؛ العلماء بالله ، الأمناء على حلاله وحرامه ، الأكفاء على القيام بأمره ، الصابرون المتقون ، وبالتالي هم أكثر الناس طاعة لله ، وأقربهم إلى نهج رسوله . من يعين الإمام ؟ وكما أن الرسول صلى الله عليه وآله لا يمكن أن يعين من قبل الناس أنفسهم ، لأنه وسيلة متصلة بين الله والانسان ، فإن الإمام لا يمكن أن يعين إلّا من قبل الله أيضاً . وبتعبير آخر ؛ إن الإمام ينبغي أن يكون مؤيداً بالغيب ، عارفاً بالله ودينه ومعارفه ، بعيداً عن تأثيرات المادة وبعيداً عن ظروفها الضيقة . ولا يؤيد الله من يختاره الناس ، بل من يصطفيه هو سبحانه ، وليس للناس الخيرة إذا قضى الله أمراً ، ذلك لأنهم عباد مربوبون يجب أن يسلموا بالحاكمية المطلقة لله في كلّ الشؤون . قال سبحانه وتعالى : وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( البقرة ، 124 ) . وقال سبحانه : يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ ( ص ، 26 ) . وقال عز وجل : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ( البقرة ، 30 ) . من هذه الآيات يظهر بوضوح إن الخلافة والإمامة اللذين هما تعبيران عن واقع واحد ليستا من حق أحد ، وإنما هما لله وحده لا شريك له . الإمامة وفضل الله إن الأنبياء والأئمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق علم عامة الناس . يقول سبحانه وتعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ( البقرة ، 269 ) . وقال عز وجل في طالوت : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ